أحمد بن محمد المقري التلمساني

252

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وما أظنهما طال اعتناقهما * إلا لما لقيا من لوعة الأسف « 1 » وأحسن من هذا قول القيسراني : [ بحر البسيط ] أستشعر اليأس من « لا » ثم يطمعني * إشارة في اعتناق اللام للألف وكانت وفاة أبي الحسن المذكور في ربيع الأول سنة 655 ، ودفن بقاسيون رحمه اللّه تعالى ! والأبيات التي أولها « القضب راقصة » نسبها له اليونيني وغير واحد ، والصواب أنها ليست له ، وإنما هي لنور الدين سعيد « 2 » ابن صاحب المغرب ، وقد تقدم ذكره ، ولعل السهو سرى من تشارك الاسم واللقب والقطر ، ومثل هذا كثيرا ما يقع ، واللّه تعالى أعلم . 301 - ومن الراحلين من أهل الأندلس إلى المشرق ابن عتبة الإشبيلي ، وكان فارق إشبيلية حين تولاها ابن هود ، واضطرمت بفتنته الأندلس نارا ، ولما قدم مصر هاربا من تلك الأهوال تغيرت عليه البلاد ، وتبدّدت « 3 » به الأحوال ، فلما سئل عن حاله ، بعد بعده عن أرضه وترحاله ، بادر وأنشد : [ بحر مخلع البسيط ] أصبحت في مصر مستضاما * أرقص في دولة القرود وا ضيعة العمر في أخير * مع النصارى أو اليهود بالجدّ رزق الأنام فيهم * لا بذوات ولا جدود لا تبصر الدهر من يراعي * معنى قصيد ولا قصود أودّ من لؤمهم رجوعا * للغرب في دولة ابن هود وتذكرت بقوله : « أرقص في دولة القرود » ما وقع لأبي القاسم بن القطان ، وهو مما يستطرف ويستظرف ، وذلك أنه لما ولي الوزارة الزينبيّ دخل عليه أبو القاسم المذكور والمجلس حافل بالرؤساء والأعيان ، فوقف بين يديه ودعا له ، وأظهر الفرح والسرور ، ورقص ، فقال الوزير لبعض من يفضي إليه بسره : قبح اللّه هذا الشيخ ! فإنه يشير برقصه إلى قول الشاعر : وأرقص للقرد في دولته

--> ( 1 ) في ب ، ه : « وما أظنهما طال اجتماعهما » . ( 2 ) في ب : « لنور الدين بن سعيد » . ( 3 ) في ب ، ه : « وتعدلت به الأحوال » .